الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

286

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي أن ما حكى القرآن انهّ كان في بني إسرائيل فحدّث انه كان في هذه الأمة ولا حرج ( 1 ) . قلت : وصدق عليه السّلام ، ففي الأخبار المستفيضة ان بني إسرائيل لو كانوا دخلوا جحر ضب لدخلته هذه الأمة ( 2 ) ، وبنو إسرائيل افتتنوا بعد غيبة موسى ، وعبدوا العجل ، وأرادوا قتل خليفته هارون ، فلا بد بمقتضى تلك الأخبار المتواترة وذاك الخبر وقوع مثله في هذه الأمة بعده ، وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السّلام لما جاءوا به لبيعة أبي بكر وهددوه بالقتل ، فلاذ عليه السّلام بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا ابن أمّ ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، كما روى ذلك ابن قتيبة في خلفائه ( 3 ) . ونظيره ما رواه ( الكافي ) عن محمد بن مارد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حديث روي لنا انك قلت : « إذا عرفت فاعمل ما شئت » . فقال : قد قلت ذلك . قلت : وان زنوا ، أو سرقوا ، أو شربوا الخمر . فقال لي : انا للهّ وإنّا إليه راجعون ، واللّه ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ، ووضع عنهم . انما قلت إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير أو كثيره ، فإنهّ يقبل منك ( 4 ) . وقال عباد بن صهيب للصادق عليه السّلام : أنتم أفضل أم أبو ذر وقد قال النبي فيه « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » فقال عليه السّلام : ان أبا ذر كان في قوم من الصحابة ، فتذاكروا فضائل الأمة ، فقال أبو ذر : أفضلهم علي بن أبي طالب صدّيقهم ، وفاروقهم ، وهو قسيم الجنة

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في معاني الأخبار : 158 ح 1 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 264 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2054 ح 6 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1323 ح 3994 وغيرهم . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 . ( 4 ) الكافي 2 : 464 ح 5 .